أنت مصاب بعدوى المشاعر الطيبة؟ حدثنا السيد دانييل جولمان مؤلف كتاب الذكاء العاطفي عن قصة واقعية حدثت معه : " في أحد الأيام حيث كان يشعر ببعض التوتر والتعب، وفي طريق العودة إلى منزله وعند صعوده الحافلة، استقبله سائق الحافلة بابتسامة لطيفة وكلمات طيبة ..ومن ثم سمعه يرحب بكل راكب بعبارات منعشة: السلام عليكم، مساء الخير، طابت ليلتك يا أخي، ومع أن السائق غالباً لا يحظ بالاهتمام الكافي من الركاب إلا أن شعوراً عاماً بالارتياح بدأ يسري سريعاً كالعبير العطر في أرجاء الحافلة وبدأ ملامسة قلب كل راكب"..هذه القصة حدثت بالفعل مع دانييل جولمان وقد اعتبر هذا السائق مصلحاً ورسول سلام يجوب الشوارع لأنه نشر دون أن يدري فيروس المشاعر الطيبة، وغيّر بعباراته الإيجابية وابتسامته اللطيفة تعباً وتجهماً كان مرسوماً على وجوه راكبي حافلته. ....وبالتالي يقدم لنا الذكاء العاطفي عملياً الكثير الكثير من خلال استثمار واكتشاف ما نمتلكه من مهارات عاطفيةاستخدم تعبير الذكاء العاطفي لأول مرة في عام 1990 على يد بيتر سالوفن (بجامعة هارفارد) وجون سايد(بجامعة نيوهام بشاير) وذلك من أجل وصف الخصائص العاطفية اللازمة لتحقيق النجاح وهي:1- ضبط المزاج. 2 - تحقيق محبة الآخرين. 3- المثابرة أو الإصرار. 4 - التعاطف أو الشفقة. 5- التعبير عن المشاعر. 6 - حل المشكلات بين الأشخاص. 7- القابلية للتكيف. 8 - المودة والاحترام. ما هي نسبة الأشخاص الذين يستطيعون بالفعل التغلب على مشاكلهم وهمومهم الحياتية والعودة إلى حياتهم الطبيعية بالحيوية والنشاط المطلوبين؟ هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بمثل هذه الميزة يوصفون بأنهم أصحاب مرونة نفسية عالية ويكتسبون هذه المرونة من خلال قدرتهم على التعامل مع المواقف العصيبة والأزمات وتجاوزها بنجاح.ويتم اكتساب هذه المرونة عن طريق رفع الكفاءة النفسية وذلك من خلال رفد العواطف بالقوة الداعمة وهذا المجال الجديد يسمى بنظرية المناعة النفسية العصبية Psycho Neuroimmunology وتقوم الفكرة الأساسية لهذه النظرية في مقدرة العقل على إنتاج العناصر الكيميائية التي تحمي الجسم من الأمراض كما أنه يستطيع التحكم بالعصارات الهضمية العصبية ومستقبلاتها الحسية والتي تتواجد في أجزاء المخ المرتبطة بالعواطف ويتم إرسالها بواسطة العقل إلى الجسم، حتى تخبره بالطريقة التي يستجيب به ا.التطبع أقوى من الطبع: من الأمثلة العربية القديمة (الطبع غلب التطبع) لكن إذا بقي هذا الطبع متحكماً في الأعصاب ومستنزفاً للطاقات العاطفية فهل نسلّم الأمر له ليبقى قدراً محتوماً ومزعجاً لنا طيلة الحياة, أم يجب علينا أن نتعلم أسلوباً آخراً لنتغلب على هذا الوضع؟!معظم الناس تتشكل المعالم الأساسية لشخصيتهم عند بلوغ السادسة إلا أن التجارب والأبحاث أثبتت بأن للجهد البشري دور هام في تشذيب وتغيير بعض المعالم الشخصية، فكم من الأشخاص استطاع تغيير نظرته في الحياة أو نظرته إلى العالم وحتى نظرته إلى عقيدته ليعود إلى رشده وصوابه ..وليرفع عالياً الشعار القائل "باستطاعتك التغيير إلى الأفضل فلا تحجّم نفسك في قالب الطبع
في النهاية اربع نقاط: الذكاء العاطفي له اربع جوانب:: 1- معرفة عواطفنا والتعبير عنها 2- إدارة العواطف للعمليات الفكريةيعني هي اللي بتتحكم في طريقة تفكيرناو ابسط مثالفالسعادة والمرح مثلاً يشجعان على ابتداع حلول جديدةو العكس صحيح
3-التحليل العاطفي: وذلك بزيادة القدرة على حل المشكلات العاطفية، وتحليل العواطف و نمتلك القدرة على تسمية العواطف بأسمائها وتفهم العواطف المتداخلة والمعقدة، كما في حال امتزاج مشاعر الحب بالكره، والخوف بعنصر المفاجأة.
4-الإدارة
العاطفية: القدرة على تحمل الإنسان المسؤولية الذاتية عن مشاعره وسعادته، والقدرة على تحويل العواطف السلبية إلى عملية تعليمية إيجابية وفرصة للمزيد من النمو، والقدرة على المراقبة الواعية للعواطف الذاتية أو عواطف الآخرين، وحسن إدارتها, وأفضل تطبيق عملي لذلك التخفيف من العواطف السلبية وتقوية العواطف الإيجابية من دون المبالغة فيه